الخميس، 14 يناير 2016

المدرسة..اخترعوها امتى و ليه؟؟





المدرسة بشكلها الحالى قائمة على فكرة ان كل الاطفال لازم يتعلموا نفس الشئ بنفس الأسلوب و بنفس المعدل بغض النظر عن اى فروق فردية فى الشخصية او الميول او الذكاء. الطفل فى المدرسة بيتحول لشئ أشبه ب "منتج" فى مصنع و طبعا زى اى خط انتاج لازم كل المنتجات تكون "متشابهة" و مقولبة على قالب واحد.



الطفل فى المدرسة معزول عن العالم الحقيقى الى هيعيشه و يشوفه بعد ما يسيب المدرسة, معزول فى غرفة مع أطفال من نفس عمره و طبعا خبرتهم و معرفتهم بالحياة الحقيقية لا تزيد عن معرفته, و كلهم مكرهين على "الجلوس" لمدة 7 او 8 ساعات يوميا. أيوة مكرهين لان الأطفال بطبيعتها كائنات متحركة بيتعلموا و هم بيتحركوا , بيتعلموا بايديهم و بحواسهم كلها. لكن فى المصنع الاطفال المسجونين المكرهين على الجلوس مش مسموح لهم يتعلموا باى طريقة غير التلقى, التلقى و بس.
.


و زى ما الطفل مبيتخذش اى قرار فى عملية تعليمه لا فى المحتوى و لا فى الاسلوب, كمان مبيحددش هيتعلم لمدة اد ايه؟ يعنى مينفعش يسرح مع الحساب  و يندمج و يعد بالساعات يحل و يتعلم لان بعد نصف ساعة "الجرس هيضرب" و دة معناه ان لمبة الحساب فى مخه لازم تطفى و لمبة الجغرافيا لازم تنور! زى الجرس لما بيضرب فى المصنع فيوقفوا خط الانتاج الاول و يشغلوا التانى ..هو دة "الانسان" من وجهة نظر الاختراع الى اسمه " المدرسة" ..آلة فى بعض الاحيان بتفصل و تشتغل برنة جرس و منتج فى احيان اخرى لازم يخرج للدنيا بمواصفات معينة و مناهج معينة يحددها أصحاب القرار الى هم أى حد غير الطفل و غير الشخص المتعلم.

جون تايلور جاتو بيتكلم فى كتابه " المنهج الخفى للمدرسة" عن فكرة جرس المدرسة...بيقول:
Indeed, the lesson of bells is that no work is worth finishing, so why care too deeply about anything? Years of bells will condition all but the strongest to a world that can no longer offer important work to do.

بمعنى ان سنوات من التعرض ل "جرس المدرسة" بيعلم الطلاب انه لا يوجد عمل هام كفاية لانهائه. 


 المدرسة بشكلها الحالى (تقييم الطلاب عن طريق امتحانات قياسية/فصل الطلاب بأعمارهم / فصول اجبارية/مناهج منفصلة عن الواقع/التحفيز ن طريق الثواب و العقاب /جداول زمنية غير مرنة/الانغلاق والانعزال عن بقية المجتمع ) ابتدت فى القرن الثامن عشر فى ألمانيا عشان كانوا عايزين يخرجوا مواطنين "بيسمعوا الكلام" يسهل تدريبهم عشان يكونوا جنود مطيعين فى الحرب الى كانت بتخوضها ألمانيا و منها انتقلت لبقية اوروبا و أمريكا و العالم كله.

يعنى ايه الكلام دة؟ يعنى اول مدرسة نشأت فى مجتمع سلطوى (قائم على السلطة المطلقة لشخص او كيان يحكم الاخرين) و بالتالى أنشئت المدرسة بنفس النموذج السلطوى و لأهداف سلطوية و هى الوصاية على عقول البشر و توجهاتهم.

 بردو يعنى ايه؟ يعنى الهدف من المدارس دى مش انشاء جيل بيفكر او بيبدع ولكن انشاء جيل مطيع بيسمع الكلام, و ميسمعش الكلام ازاى اذا كان هو اتعود ان لازم حد يقوله يتعلم ايه و ازاى و امتى و لمدة اد ايه و لو خالف يعاقب ولو اتمرد يبقى "طفل شقى" أو "مراهق مش فالح" و غيرها من الصفات الى بنوصم بيها اى حد لسة محتفظ بشئ من فطرته و انسانيته داخل المصنع اللاانسانى الى اسمه المدرسة.

المهم ان الحكام السلطويين فى اوروبا كانوا خايفين تقوم ثورة فى بلادهم على غرار الثورة الفرنسية فابتدوا يسمحوا ببعض الحريات و بالتعليم و بكدة دخلت أوروبا فى عصر اسمه Enlightened absolutism (الاستبداد المستنير).  عصر التعليم أصبح متاح فيه  لكل الناس لكن فى اطار يحافظ على ولائهم لنظام الحكم, ثم بعد ذلك قام رجال الصناعة فى القرن التاسع عشر بتمويل المدارس لاحتياجهم للعمالة.

 استخدمت المدارس دى نظريات ال behavioural control "التحكم فى السلوك" و قامت على افتراضات ال social utopia أو المجتمع المثالى و كيف يجب ان يكون.

و لان المدارس بالشكل دة, المخرج بتاعها كان انسان "غير مؤهل للحياة" و النجاح فيها. انسان بيبتدى تعليمه الحقيقى بعد ما بيخرج من السجن الى اسمه التعليم النظامى..و احيانا بيكون فقد شغفه بالتعلم و تمت قولبته بنجاح على قالب الانسان المقلد عديم الفكر و الابداع.. واحيان اخرى بتكون لسة باقية فيه شرارة حب العلم الى بيبتدى بيها رحلة تعليمه و نجاحه الحقيقية بعد ما يكون قضى حاجة و عشرين سنة من عمره فى سجن التعليم النظامى و دول الى انا باسميهم ال survivals  (الناجون)

الحقيقة المدرسة بتدرس مفاهيم على "خريطة الواقع" مش فى الواقع نفسه, الواقع اتغير و اتبدل و جرى سنين قدام و الخريطة زى ما هى, قديمة وغير صالحة للاستخدام لانها مبقتش بتوصف الواقع, انفصلت عنه من سنين و المسافة كبرت بينهم. عشان كدة التعليم الحقيقى هو الى بيحصل على أرض الواقع متصل بيه مش منفصل عنه...مثال طريف على النقطة دى, فى وسط كل الظروف الصعبة الى بتعيشها مصرو العالم كله و بدل ما يقال للطالب المصرى: وجه رسالة لام شهيد ثورة 25 يناير أو للاجىء سورى أو لمجاهد فى بورما, بيتقاله وجه رسالة لام أحمس!!! أنا مش ضد دراسة التاريخ, لكن التاريخ الى ميخدمش الحاضر يبقى مضيعة وقت واستخفاف بالعقول.

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

أشياء لم أفعلها مع آدم ... و هذه أسبابى.

1- لم أتركه ليبكى وحيدا و يسكت نفسه.
أسبابى: تكلمت عنها فى موضوع سابق هنا.

2- لم أعطه أعشاب.
3-لم أعطه طعام خارجى او ماء قبل ستة أشهر.
4-لم أعطه سكاتة (بزازة أو لهاية).
5- لم أنظم الرضاعة حسب جدول و لكن اتبعت نظام الرضاعة حسب الطلب on demand
أسبابى: بناءا على  توصيات منظمة الصحة العالمية هنا و هنا .أيضا لان للسكاتة تأثير سلبى على التطور الوجدانى للطفل هنا و هنا 

6- لم اجعله ينام على بطنه قبل ان يتم عامه الاول.
أسبابى: بناءا على توصيات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال هنا

7- لم أطعمه منتجات الالبان و العسل قبل العام الأول.
أسبابى: حسب توصيات الجمعية الأمريكية لطب الاطفال هنا و هنا

8 - لم أضعه فى مشاية.
أسبابى: بناءا على  توصيات الجمعية الامريكية لطب الاطفال هنا 

9-لم أمسك بيديه و أساعده على المشى قبل ان أصبح قادرا على المشى لوحده بدون مساعدة.
أسبابى: لأنى مؤمنة بالتطور الحركى الطبيعى للطفل بدون تدخل من الكبار والى بتنصح بيه ماجدة جربر (مؤسسة مدرسة الراى فى التربية) و تلميذتها جانيت لانزبرى هنا

10-لم أصيح به ان يستعيد اللعبة التى أخذتها منه طفلة اخرى( ابنة عمه) ولم اطلب منه ان يعيد اللعبة التى اخذها هو من ابنة عمه.
أسبابى: لأنى مؤمنة ان الأطفال بيكتسبوا المهارات الاجتماعية بالممارسة مش بالاوامر و التلقين, و ان الاهل مش المفروض يتدخلوا نهائى الا لو طفل هيئذى طفل تانى (ضرب, شد شعر..)  و دة ايضا جزة من فلسفة الراى playdate rules that limit learning

11-لم أضربه على يديه أبدا.
أسبابى: لأنى اقتنعت برأى ماريا منتسورى ان اليد هى أداة الطفل للاستكشاف و ضربه عليها بيوصله رسالة سلبية

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

الخصوصية و الحدود... ازاى نعلمها للطفل ؟


الحقيقة مفهوم الحدود دة غريب على ثقافتنا لانها ثقافة "السداح مداح" يعنى القرابة و الصداقة و الزمالة تخلى حياة الاخرين مستباحة فى نظر ناس كتير للاسف و دة سبب معظم مشاكلنا الاجتماعية. الناس متعرفش حدودها فين. ايه الخط الى مش المفروض اتعداه فى تعاملى مع الاخرين و ايه الخط الى مش مفروض اسمح لحد يتعداه. ناس بتسالك فى ادق تفاصيل حياتك بحجة "عشان نطمن عليك" و ناس تتطوع و تفهمك ازاى تعيش حياتك على طريقتهم و بتفكيرهم بحجة "احنا بننصحك و الدين النصيحة"

جسمى و افكارى و مشاعرى و قراراتى و عيوبى و بيتى و ظروف حياتى, كلها حاجات تخصنى انا بس و انا بس الى اقرر اسمح للناس بايه و مسمحش بايه..هو دة مفهوم الحدود الى لازم نبتدي نزرعه جوة الطفل من اول ما يبتدى يستوعب لحد ما يكون جزء من تكوينه النفسى و الفكرى.

الطفل لازم يعرف ايه هى حدوده و ايه هى حدود الاخرين و يتعلم يقول "لا" لاى حد يتجاوز حدوده.




 طيب يعنى ايه مساحة شخصية ؟

"المساحة الشخصية هي عبارة عن المنطقة التي تحيط بالفرد ويعتبرها ملكًا له من الناحية النفسية. وتمثل هذه المساحة قيمة خاصة لأغلب الأشخاص بل ينتابهم الشعور بعدم الارتياح أو الغضب أو التوتر حال التعدي علي هذه المساحة"  ًwikipedia 



و تنقسم المساحة الشخصية الى اربع مناطق: المنطقة الحميمية للاشخاص المقربين جدا كالزوج و الاولاد, المنطقة الشخصية للاصدقاء و الاقارب, المنطقة الاجتماعية للزملاء و المعارف, و المنطقة العامة لبقية الناس.

أيضا مفهوم (الخصوصية) هو عبارة عن مساحة شخصية و لكن نفسية, بمعنى ان كل انسان محتاج يحتفظ بحاجات لنفسه (معلومات, أفكار, مشاعر, أحداث...الخ) و حاجات تانية ممكن يشرك الاخرين فيها و درجة المشاركة دى بتكون حسب قرب الشخص نفسيا و اجتماعيا.

طيب ليه باتكلم على المفاهيم دى و ايه أهميتها؟

اولا المفاهيم دى جزء أصيل من الدين الاسلامى الى علمنا آداب الاستئذان لدرجة ان النبى قالنا نستأذن ثلاث مرات فان لم يؤذن لنا فلنرجع, و طبعا الاولى فى هذا الزمان الى بقى فيه تليفونات اننا نستأذن بالتليفون قبل زيارة اى حد مهما كان قريب. كمان علمنا اننا لازم نعود اولادنا الاستئذان قبل ما يدخلوا غرفتنا. ثانيا لان مجتمعنا للاسف منفصل تماما عن التعاليم دى و رغم اننا من اولى الناس باكتساب قيم احترام الخصوصية و المساحة الشخصية  لكن للاسف ثقافتنا قائمة على "الفضول" و "الحشرية" و انتقاد اى شخص يحاول يخلى الناس تحترم خصوصيته و كلنا عانينا من مشاكل بسبب الموضوع دة.

طيب ازاى اعلم ابنى يحترم خصوصية الاخرين و مساحتهم الشخصية و ازاى يخلى الاخرين يحترموا خصوصيته و مساحته الشخصية؟

اولا بانك تكونى قدوة و تحترمى خصوصيته. من و هو طفل رضيع حاولى متغيرلهوش الحفاضة قدام حد. و اول ما يبتدى يستوعب متخلهوش يدخل الحمام معاكى و انتى كمان اطلعى برة لما تقعديه على القصرية. علميه يخبط على اى باب مغلق قبل ما يدخل و ينتظر ان الى جوة يئذن له. علميه ان احنا لينا اسرار مش لازم نقولها قدام حد حتى لو كان الجد و الجدة او الاصدقاء. علميه ان محدش يقرب منه او يلمس جسمه من غير اذنه و دة هيكون حماية ليه ضد التحرش ( نشيد اوعى ) و لو حد عمل كدة لازم يرفض بقوة. قبل ما تفتحى درجه او دولابه استذنيه. قبل ما تستخدمى حاجة بتاعته استأذنيه. قبل ما تدخلى غرفته خبطى (على الاقل عشان يقلدك). لو حاسة انه متغير اتكلمى معاه بدل ما تتجسسي عليه. علميه اننا لما نزور حد لازم نقعد فى مكان الضيافة و مينفعش ندخل اى مكان تانى من غير ما نستأذن. علميه ان مش كل حاجة ينفع نسأل عليها أصحابنا لان دى خصوصيات جايز مش عايزين يقولوهلنا. يعنى مثلا مينفعش نسأل أصحابنا انتوا طبختوا ايه النهاردة او انت مصروفك كام؟ و كمان لو حد سألنى سؤال مش عايز اجاوب عليه ارد بأدب "دى حاجة خاصة بية و مش عايز أقولها".
كمان اعلمه يكون فيه مسافة معقولة بينه و بين اى حد بيكلمه. اقراله قصص و كتب تثبت المعانى دى جواه و ممكن كمان نعمل أنشطة لنفس الهدف. قبل ما نزور جدوده اخليه يتصل يبلغهم اننا جايين عشان يتعود على كدة و كمان مش لازم ابدا يسمعنى باتكلم عن خصوصيات البيت قدامهم.

حاجة تانية مهمة لازم الطفل يتعلمها انه ميتكلمش عن اسرار بيت تانى ممكن يكون شافها قدام حد حتى لو كان أمه و أبوه ودة ادب سترعورات المسلمين و طبعا ميتعمدش يشوف او يسمع حاجة متخصهوش لان ربنا نهى عن التجسس. أعلمه قصة سيدنا آدم و معنى كلمة "سوءة" و هى كل ما يسئ الانسان ظهوره سواء مادى أو معنوى و ازاى ان ابليس هو اول من حرص على كشف سوءة الاخرين. أعلمه اسم الله الستير و ازاى نطبقه فى كل حاجة فى حياتنا. أعلمه معنى الغيبة (ذكرك أخاك بما يكره) زى ما النبى علمنا حتى لو الحاجة دى موجودة فيه فعلا.

و دى مصادر لتعليم الطفل القيم دى :

1) كرتونات

أحكام القرآن للأطفال : آداب الاستئذان (كرتون رائع)

اللؤلؤ والمرجان: آداب الاستئذان

لا أتجسسس على الناس

أحكام القرآن: الغيبة

personal space - social skill


2) بطاقات ملونة (من منتدى حياة )



من موقع سند للأطفال :



قرائات مفيدة:

The-best-way-to-teach-your-child-healthy-boundaries

raising-assertive-kids


و ان شاء الله سيتم تحديث الموضوع و اضافة اى مصادر اخرى اجدها.

السبت، 5 سبتمبر 2015

ابنى من حقه يطلع الزحليقة بالعكس !

لأنى من المؤمنين ب "اللعب الحر" و أهميته للطفل و ان الطفل بس هو الى يحدد يلعب ازاى باسمح لآدم يطلع الزحليقة بالعكس من و هو عمره سنة و شهرين. كان لسة حتى مش متوازن فى المشى و بيزحف معظم الوقت. لو الطفل شايف ان دى الطريقة الى هو عايز يستخدم بيها اللعبة ليه الكبار يكونوا أوصياء عليه و يقولوله لا دى مش طريقة اللعب "الصح", "المفروض" تلعب بالطريقة الفلانية؟!! هو كمان اللعب فيه "صح" و غلط" ؟ فيه "مفروض" و "واجب" و "مستحب" ؟ و اذا كان حتى اللعب مفيهوش حرية و فيه وصاية من الاخرين و توجيه يبقى امتى الطفل يقدر يختار و يتحكم؟

لما بيكون فيه طفل تانى نازل على الزحليقة و ييجى ادم يطلعها بالعكس باخليه ينتظر الطفل التانى لحد ما ينزل, ولما آدم يكون هو الى طالع الاول باطلب من الاخرين ينتظروه لحد ما يطلع و بعدين ينزلوا, و شايفة ان دة حقه تماما وانهم ملهمش افضلية و لا اولولية لانهم بيستخدموا اللعبة زى الكبار ما شايفين و ابنى بيستخدمها بطريقة مختلفة !


المشكلة لما يبقى الطفل الى نازل دة معاه امه و متطلبش من ابنها ينتظر آدم لما يطلع باعتبار ان ابنها "ماشى قانونى" و ابنى "مخالف و ماشى فى العكسى" و تروح باصة لآدم و تقول (احنا هنبتدى الشقاوة بدرى و لا ايه ؟) بنبرة صاحب الحق و طبعا الكلام ليكى يا جارة الى هو انا الأم السلبية الى سايبة ابنها يطلع الزحليقة بالعكس و معلمتوش ازاى يلعب صح. هى دى نفس الأم الى اول ما ابنها يحاول ينزل الزحليقة على بطنه تنقض عليه و تشيله بينما انا سمحت لآدم ينزلها على بطنه و كنت طبعا واقفة جنبه لو احتاجنى او فقد التوازن.

 انا مؤمنة ان العب الحر هو الى بيفجر طاقات الطفل و ابداعاته  لكن فيه امهات متحتملش تعد 5 دقايق من غير توجيه لانها معتقدة انها أدرى باحتياجاته ابنها من اللعب منه. ايوة الطفل ليه احتياجات من اللعب. احتياجات نفسية و تعليمية حسب المرحلة الى هو فيها و حسب ايه الى هو عايز يتعلمة فى الفترة دى سواء مهارات حركية او مهارات اجتماعية و غيرها كتير.

و مع اعجابى بطريقة منتسورى, خاصة الجانب التربوى منها الى بيعود الطفل على النظام و الاستقلال من سن صغيرة الا انى شايفة ان "التوجيه" فيها اكتر من اللازم..بمعنى انى ممكن اجيب لآدم بعض ادوات منتسورى زى البرج الوردى مثلا, لكن بدل ما أوريه طريقة استخدامه اسيبه يستكشفه بحرية و أثق انه هيتعلم منه كل الى محتاج يتعلمه بدون توجيه او تصحيح. و لو آدم مش عايز يعمل من المكعبات برج و قرر يعمل قطار أو بيت هاحترم اختياره لأن مفيش طريقة "صح" فى اللعب, الطريقة الصح هى الى الطفل بيلعب بيها. يعنى لو انا عايزة آدم يتعلم الأحجام من المكعبات و هو قرر انه هيلعب لعب تخيلى و عايز يعمل منها شئ له معنى بالنسبة له و فيه حياة يبقى هو اكيد بيتعلم, حتى "الأحجام" هيتعلمها لو سبته يستكشف بحرية و فى الوقت المناسب و ساعتها هيكون اكتشافه هو.

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

فصال الرضيع ( تكتبه ضيفة المدونة تمارا حسن)

كنت قد أشرت فى موضوع سابق الى وضع حدود حول مسألة الرضاعة خاصة للاطفال الدارجين (من 1 ل 3 اعوام) و تفضلت تمارا حسن بالرد على ما كتبت من واقع تجربتها مع ابنتها:


أشكرك يا ميادة.. 
بالمناسبة قرأت الحوار الشيق بين جانيت وآني.. ومن واقع تجربتي التي ما زلت أخوضها في ارضاع ابنتي رضاعة طبيعية ورعايتها وتربيتها بشكل حميم حيث تنام في سريري وكنت أحملها بالحمالة وأرضعها خارج المنزل وأحقق لها اح
تياجاتها وقلما تبكي وإن بكت فلوقت قصير.. من واقع تجربتي أقول لك بأني أميل لتوجه آني.

احترت كثيرا من قبل فيما اذا كان توجهي في رعاية ابنتي سليما.. الى أن تدبرت قول الله تعالى بشأن الفصال..ولاحظي الكلمة التي اختارها رب العالمين لتعليمنا بشأن المسألة.. الفصال.. فالأمر ليس مجرد فطام أو توقف عن الرضاعة كمصدر للطعام بالمعنى الظاهري.. ولكن الأمر يقتضي فصالا عاطفيا ونفسيا للطفل والأم معا.. لأن الرضاعة من الأم ليست مجرد ارضاع للاطعام أو للاسكات!!!! 
بل الرضاعة صلة عاطفية عميقة وتعلق نفسي وروحي من نوع خاص جاء كامتداد للتعلق الذي بدأ في الرحم عندما كان الطفل علقة..متصلة ومعلقة بجدار الرحم ! 
الفصال مرحلة جديدة في حياة الطفل ظاهرها فطام الرضاعة وباطنها انتهاء مرحلة التعلق اللصيقة والحميمة بالأم وبدء أولى خطوات مرحلة جديدة لهذا "الطفل المشبع" في عالم مستقل نسبيا..حيث يحين الوقت الذي نبدأ فيه بوضع قواعد بشأن تلبية الاحتياجات وما يصح وما لا يصح في قضاء احتياجاته .. ويبدأ اتصال عاطفي ونفسي وروحي جديد بين الأم والطفل..مميز ومختلف .

بصراحة تعجبت من نظرة جانيت للرضاعة الطبيعية حيث بدت من خلال تعبيراتها نظرة جافة ومجردة من المعاني الأمومية العميقة.. رأيتها لا ترى إلا ظاهر العملية المادي.. فتساوي بين الرضاعة الطبيعية من الأم وبين "الببرونة" و "السكاتة"!!! تعبيراتها جاءت فجة بصورة صادمة مما جعلها بنظري تجانب الصواب .

نعم ابنتي لا تقضي وقتا طويلا بعيدا عني في اللعب مثل الطفلة الأخرى في عائلتنا التي لم ترضع طبيعيا وبدأ فصالها باكرا.. وتركض إلي باكية عندما تتألم تبحث عن السكن والأمان لأحضنها فيريحها ويسكن ألمها (ولا أقول يسكتها!!) أن ترضع مني.. كم كان لرضاعتها مني بفضل الله تعالى فائدة عظيمة أثناء أوقات التسنين المؤلمة.. وعندما تمرض.. وعندما تقع.. فهذه كلها أحداث غريبة عن ما ألفته في الرحم.. وكنت أرى وأحس كم كانت تحتاج للسكن والطمأنينة أثناء اختبارها للألم والضيق.. ولم أجد مطلقا شعورا دنيويا يماثل سعادتي بأن أكون مصدر السكينة والأمان والسلام لها .

ابنتي متعلقة كثيرا بي بشكل يرهقني جدا ويجعلني كثيرا في أوقات التعب والرهق أتساءل وأسأل إن كنت أخذت القرار الصحيح.. لكن عندما أراها كيف تكبر وكيف ينضج مستوى وعيها ومشاعرها أعود لأطمئن.. وهذه الطريقة بالرعاية أراها متسقة مع مشاعري وأحاسيسي لذا فمهما قيل لي أو قرأت من معارضات أتذكر كلام طبيب يعالج بالطب الطبيعي وهو يقول لي " الأم بغريزتها تعرف أكثر" .

أختي الكبرى رضعت بتعلق لثلاث سنوات وأنا لم أرضع طبيعيا بالمرة.. حسنا.. أختي الكبرى أكثر أخواتي تحملا للمسؤولية وأقوى شخصية من حيث تحمل الصعاب ومصائب الحياة.. وشخصيتها اجتماعية كثيرا وهي دوما تبادر بالوقوف الى جانب الآخرين لتقديم يد العون.. بينما أنا لطالما كنت الأكثر عزلة والأقل رغبة في مخالطة الناس.. .. هي تربت "تربية حميمة" بحكم كونها الطفلة البكر.. وأنا تربيت تربية بقواعد وتركت لأبكي وأريح نفسي بنفسي.
نعم العالم بحاجة للتنوع في الشخصيات .. ويوجد مؤثرات كثيرة تلعب دورا في تنمية الشخصيات ولكن ما أريد قوله أن الفترة الأولى من حياة الطفل لا بد فيها من رعاية حميمة ممتلئة بالمشاعر والحنان والاحتواء والحرص على قضاء حاجاته الحسية والنفسية والعقلية بشكل فيه مراعاة لكونه وافد من عالم آمن كامل بلا تعب ولا نصب اعتاد فيه على تلبية كل احتياجاته .. فهو ما زال رضيعا وإن تجاوز العام والنصف.. وما زال قادما جديدا من عالم الروح والغيب والرحم.. وما زال معلقا بأمه كما كان في رحمها ولكن بفارق أن تعلقه خارج الرحم يكون بحبل الحنان والحب والرحمة والمؤازرة اللامحدودة واللامشروطة.. الى أن يحين وقت الفصال .

حمله وفصاله في ثلاثين شهرا .. أما من أراد التمام فحولين كاملين للرضاعة التي بنهايتها تبدأ مرحلة الفصال (بالتوقيت القمري لعمره).. وقد امتلأ الطفل وتم اشباع حاجاته تماما بقدر استطاعة الأم طبعا.. وتعرف على عالمه الجديد بشكل جيد فاكتشف الألم والحر والبرد والجوع وكثير من أحوال الدنيا .. وبذا أصبح مستعدا للانتقال الى مرحلة القواعد.. التي تبدأ رويدا رويدا.. مرحلة مستقلة عما سبقها .

عدم وجود أم أو عدم تمكن الأم من ارضاع طفلها لا يعني أن الطفل سيكون مصيره سيئا.. بل ربما الصعوبات يراد بها له شأن عظيم الله تعالى يهيؤه له.. أما نحن فنسعى لعمل ما بوسعنا في رعاية الطفل وتربيته تربية سليمة توافق فطرته وحاله وفطرتنا.. بكل الحب والحنان والتفاني..تربية ترضي الله تعالى.

وبرأيي أن الطفل الأول بشكل خاص يكون له شأن مختلف عن بقية اخوته.. وغالبا لو تهيأت باقي الظروف بشكل سليم فستكون شخصيته احتوائية لباقي اخوته الأصغر منه.. ولا بأس فلنستمع لصوتنا الداخلي ونبحث في ديننا عن أي هدي يعيننا ونستعين بالله تعالى نسيلهمنا رشدنا. 
وأنا أظن بأن الله تعالى إن رزقني بطفل آخر فلن يكون له نفس الحظوة بنفس الطريقة.. وهذا أمر طبيعي علينا تقبله حيث تفرغ الأم لطفل ليس كتفرغها لطفلين أو ثلاثة أو أكثر فضلا عن مسؤولياتها الأخرى .. 


وعلى فكرة .. لاحظت في الشهرين الماضيين تعلقا أقل أو استقلالا أكبر وكأنها بشكل طبيعي وتدريجي تتهيأ للفصال .. أمورها تتطور " ببطئ" في نظر جماعة " خليها تبكي" عندما يقارنوا بينها وبين أطفالهم المنفصلين منذ الولادة أو بعد بقليل.. وكنت خائفة قبل أشهر مضت.. ولكني لاحظت ان تطورها خطواته متئدة وراسخة وبشكل مميز بارك الله فيها.. 

وعلى فكرة (تانية smile emoticon ) لست مهتمة بأنشطة المنوتسوري إلا بشكل محدود جدا.. فأنا أميل أكثر لإشباعها باللعب الحر واشباع الجانب الروحي والخيالي و العاطفي والنفسي عامة خلال أول سبع سنوات . 

فقط أمنيتي أن أجد لها بيئة طبيعية تستطيع أن تتفاعل معها بشكل يحافظ على فطرتها النقية ويبقيها على اتصال مع آيات الخلق.. 
آيات الله تعالى

الخميس، 27 أغسطس 2015

لا تتجاهلى طفلك ابدا (التربية الحميمية و الراى)

قبل ولادة آدم لم اكن مهيأة لاضطراب النوم الى بيحصل للامهات فى اول تلت شهور لأنى ببساطة مكنتش اعرف, آدم كانت اقصى مدة بينامها متواصل ساعتين و بعدين يصحى ساعتين او تلاتة ويرجع ينام ساعتين تانى و هكذا, و بالنسبالى كان النوم المتقطع دة عبء نفسى وعصبى غير محتمل لم اكن مهيأة له, و فى عز الضغط الى كنت فيه حاولت اتبع النصيحة التقليدية " سبيه يعيط لحد ما يتعود ينيم نفسه" او ال cry it out, لكن حسيت انه فيه حاجة غلط و ان ضميرى مش مريحنى, فدخلت ع النت و بحثت و اكتشفت أضرار الاسلوب دة على نفسية الطفل و ذكاؤه ودى كانت بداية معرفتى  بنظرية التعلق  ِAttachment theory بشكل متعمق (كنت قرأت عنها قبل كدة باختصار بحكم دراستى للطب النفسى)  وبالتربية الحميمية attachment parenting المنهج الى أسسه طبيب الاطفال الدكتور ويليام سيرز و الى أهم مبدأ فيه بيقول "استجيبى لطفلك".

 لما الطفل يبكى معناه محتاجك, اوعى و حذارى تسبيه يعيط عشان يتعلم ينيم نفسه او يتعلم يسكت نفسه لانه لا هيتعلم لا دى و لا دى, الى هيتعلمه هو ان الدنيا دى مكان غير آمن وان محاولاته للتواصل و اشباع احتياجاته النفسية او المادية مفيش منها فايدة لان محدش بيسمعها و محدش بيستجيب. الطفل بعد فترة هيهدى وعياطه هيقل بس عشان يئس. استجابتك لطفلك مش ممكن تطلعه "مدلع" لكن هطلعه انسان سوى نفسيا و عنده احساس عميق بالامان و الثقة.

الابحاث بتثبت ان الطفل الى بيتساب دايما يعيط فترات طويلة بدون استجابة بترتفع عنه هورمونات التوتر (الكورتيزول و الادرينالين) و دة ممكن يعمل تغييرات ضارة فى مخ الطفل بتأثر على ذكاؤه , بتخليه عدوانى و بتزود فرص ان يتشخص بنقص الانتباه و فرط الحركة ADHD.

لما ابنك يبقى ماسك فيكى و مش عايز يروح لحد عند حوالى سن سبع شهور, خليه فى حضنك و متجبرهوش يبعد غصب عنه لان دى فترة مؤقتة اسمها "قلق الانفصال" هتروح لوحدها لو احترمنا مشاعر الطفل و رغبته فى ملازمة أمه. الحقيقة آدم عدت عليه الفترة دى زى كل الاطفال و كنت باسمع خلالها كلام مؤلم ( دة ولد, لازم تعلميه يستقل عنك !!) (انتى علقتيه بيكى كدة ليه!!!) (انتى الى عملتى فى نفسك كدة!!)  و كنت دايما بارد بأدب " لما يكبر هيسيبنى و ياخد على الناس لوحده" و دة الى حصل فعلا الحمد لله. لكن انا باعترف ان الكلام دة هزنى فى الاول قبل ما اقرأ و افهم عشان كدة نفسى كل ام تبقى واثقة فى غريزتها و متسمعش كلام حد و مترضيش اى حد على حساب ابنها ابدا.

بعد فترة ابتديت اقرأ عن ال RIE المنهج التربوى الى اسسته ماجدة جربر و انا باعترف انه رائع و استفدت منه كتير جدا لدرجة انى كان ممكن اعد بالساعات اقرأ على موقع janetlansbury , المشكلة الوحيدة الى قابلتنى هى ان الراى بيتكلم ان الاطفال الدارجين toddlers " اول ما يبتدوا يمشوا عند سنة تقريبا" محتاجين لقواعد ثابتة تطبقها الام باحكام boundaries و طبعا فى اوقات كتير مش بيقبلوها بسهولة و بتكون النتيجة نوبات بكاء لازم تتعامل معاها الام بهدوء, يعنى تفضل ملازمة طفلها و تكلمه عن انها فاهمة سبب مشاعره دى و تتقبل مشاعره.

الحقيقة كنت الاول متلخبطة و مش عارفة ايه القواعد المناسبة لسن آدم و احيانا كنت بحس بتأنيب الضمير من نوبات بكاؤه بسبب حاجة عايزها و انا منعاه, و مع الوقت ابتديت اميز القواعد المقبولة و دى كانت غالبا القواعد الى بياخد عليها بسرعة و بيتقبلها من غير معاناة, زى مثلا تبطيل الرضاعة برة البيت خاصة انه بقى ياكل عادى و زى كمان انه مينفعش يعد على رجل ابوه و هو سايق, لكن كان فيه قواعد تانية آدم متقبلهاش بسهولة زى انه لازم يبقى قاعد و هو بياكل, كان كل ما ييجى يقوم اقعده و كان يقاوم و يعيط و بعدين اكتشفت ان انا الى حاطة قاعدة مش منطقية لان آدم فى احتياج دائم للحركة و اللعب, فبدل ما افرض عليه انه يقعد جبتله كرسى و تربيزة صغيرين فى المطبخ ياكل عليهم و لو قام و سابهم باحترم رغبته لانه غالبا بيكون شبع.

الحاجة التانية الى كنت عايزة احط قواعد حواليها هى الرضاعة, آدم بيرضع عند الطلب زى ما منظمة الصحة العالمية بتنصح, و بينام و هو بيرضع. و فى يوم قرأت حوار لطيف بين janet معلمة الراى و بين احد انصار التربية الحميمية اختلفوا فيه بخصوص موضوع الرضاعة, janet كان من رأيها ان حتى الرضاعة المفروض يكون فيه قواعد بخصوصها و متبقاش سكاتة بنسكت بيها الطفل كل ما يعيط  خاصة للاطفال الدارجين, والحقيقة كلامها اقنعنى و حبيت ابتدى اطبقه مع آدم خاصة انه اتم عامه الاول و كتمهيد للفطام الكامل ان شاء الله, لكن باعترف انى لحد دلوقتى منجحتش اوى و لسة باحاول الاقى التوازن بين انى احط قواعد مقبولة و فى نفس الوقت مبقاش بتجاهل ابنى و احتياجاته.

و دة الحوار المثير للتفكير الى قلتلكم عليه : http://www.janetlansbury.com/2010/02/attachment-parenting-debate-for-crying-out-loud/

التجربة دى علمتنى حاجة مهمة اوى, ان افضل شئ ان الام تقرأ فى اكتر من مدرسة للتربية و تعرف ايه الفروق و الاختلافات الى بينهم لان كل مدرسة بتركز على جانب معين و كل مدرسة فيها ايجابيات و خير كتير و الى حد ما بيكملوا بعض, عشان كدة مش لازم الأم تكون متعصبة لمدرسة و احدة بكل ما فيها لان مفيش شئ صح 100% و القاعدة بتقول " كل يؤخذ منه و يرد عليه" و الحكمة دايما ضالة المؤمن و هو أولى الناس بها زى ما النبى -صلى الله عليه و سلم- علمنا. و كمان مفيش كتالوج موحد للتعامل مع كل الاطفال عند سن معين لان كل طفل بيختلف عن التانى. فيه قواعد عامة زى ان الاطفال بعد عامهم الاول محتاجين الام تبتدى تحط قواعد مقبولة يلتزموا بيها, لكن ايه هى القواعد دى و ازاى نفهما للطفل و نعوده عليها, دة بيختلف حسب استعداد الطفل و الام بس هى الى تقدر تحدده من معرفتها بابنها.

للمهتم بمعرفة الفروق بين الراى و التربية الحميمية, انصح بقراءة المقالات دى:






الأربعاء، 26 أغسطس 2015

كيف يؤثر سلوك الأم على صغارها ؟ (تجربة علمية على الفئران)

كنت باقرا كتاب اسمه "how children succed" و قريت فيه تجربة علمية عجبتنى عملها عالم اسمه  michael meaney على الفئران. بعد فترة من الملاحظة قسم الفئران مجموعتين, مجموعة الامهات فيها بتهتم بلعق اطفالها والعناية بيها رمزلها ب (high LG) والمجموعة التانية بتعمل دة أقل كتير و رمزلها ب (Low LG) و لما اتمت الفئران الصغيرة 22 يوم فطموها و فصلوها عن امهاتها, و لما اكتمل نضجهم عند 100 يوم تقريبا ابتدى العلماء يقارنوا المجموعتين ببعض.

اولا وضعوهم فى صندوق دائرى مفتوح لمدة 5 دقايق (تجربة المجال المفتوح open field test) و لقوا ان المجموعة الاولى (High LG) بتستكشف الصندوق لمدة 35 ثانية على الاقل بينما المجموعة التانية لمدة 5 ثوانى فقط.




ثانيا و ضعوا الفئران بعد تجويعها فى قفص جديد و معها طعام لمدة عشر دقائق, المجموعة الاولى(High LG) ابتدت تاكل بعد 4 دقايق و استمروا فى الا كل لمدة دقيقتين, المجموعة التانية اخدت حوالى 9 دقايق عشان تبتدى تاكل و استمرت فى الاكل لمدة ثوانى.

و هكذا تجارب كتير لمقارنة المجموعتين و دايما النتايج كانت بتاكد ان المجموعة الاولى هى الافضل (افضل فى المتاهات,اكثراجتماعية, اكثر فضولا, اقل عدوانية, عندهم تحكم اكتر بالنفس, صحتهم افضل و عاشوا اطول).

العلماء كانوا مندهشين جدا, فما بدا لهم فرق طفيف فى اسلوب الأم فى الطفولة المبكرة ادى الى فروق هائلة فى سلوكيات الفئران بعد ما كبرت! و الفروق مكنتش سلوكية فقط و لكن بيولوجية ايضا و دة الى ظهر لما فحص العلماء امخاخ المجموعتين و كمان ظهرت فروق فيما يسمى ب التعبيرالجينى gene expression  ادت لان مخ المجموعة الاولى بيستجيب للضغوط  بشكل صحى و سليم اكتر.

للمهتم يفهم التجربة و نتايجها اكتر الموقع دة رائع و بيشرحها بطريقة تفاعلية جميلة جدا.
http://learn.genetics.utah.edu/content/epigenetics/rats/

 جدير بالذكر ان المقابل لعملية اللعق فى الفئران هى عملية التعلق Attachment فى البنى آدمين. نظرية التعلق نظرية عملها عالم النفس جون بولبى سنة 1988 و عرضها فى كتابه الشهير A secure base  بيشرح فيه طبيعة العلاقة بين الطفل فى اول شهور ليه بعد الولادة و بين والديه خاصة الام و ازاى العلاقة دى بتلعب دور كبير فى تشكيل شخصية الطفل و قدرته على اقامة علاقات سوية بقية حياته. ان شاء الله هاتكلم عنها بتفصيل اكترفى موضوع لاحق.